/*# sourceURL=ebs-styles-handle-inline-css */
وليد الركراكي… بين مجد الدوحة ومرارة الكان
المغرب

وليد الركراكي… بين مجد الدوحة ومرارة الكان

لم يكن اسم وليد الركراكي عادياً في سجل الكرة المغربية. الرجل الذي قاد أسود الأطلس إلى نصف نهائي كأس العالم، وكتب صفحة غير مسبوقة في تاريخ الكرة العربية والإفريقية، يجد نفسه اليوم في قلب عاصفة من الشك والأسئلة، بعد تعثر رهان كأس الأمم الإفريقية الذي وعد به جماهير طال انتظارها لعرش القارة.

من حلم التتويج إلى صدمة الواقع

بعد ملحمة الدوحة، ارتفع سقف الطموحات إلى أقصى مدى. لم يعد نصف نهائي المونديال كافياً لإشباع نهم جماهير آمنت بأن جيل الأسود قادر على اعتلاء عرش إفريقيا. داخل مستودع الملابس، عقب الخروج أمام فرنسا، تحدث الركراكي بلغة الطموح الكبير: “أن نكون ملوك إفريقيا”. كان الوعد واضحاً، وكان الحلم مشروعاً.

غير أن الواقع الكروي لا يعترف بالنوايا. في الكان، سقط الرهان. لم يكن السقوط مجرد خسارة لقب، بل اهتزازاً لصورة تشكلت في وجدان الشارع الرياضي. الدعم الجماهيري الذي رافق المدرب بعد إخفاقات سابقة، بدأ يتآكل. ومع كل مباراة، كان السؤال يتضخم: هل أُحسن اختيار الكتيبة؟ وهل أُديرت المرحلة بعقل بارد أم بعاطفة مشحونة؟

أخطاء المرحلة… وصمت المدرب

الانتقادات لم تقتصر على النتائج، بل طالت اختيارات العناصر وتدبير اللحظات الحاسمة. البعض رأى أن “كومندو الكان” لم يكن مكتملاً، وأن رهانات الأسماء كانت محفوفة بالمخاطر. كان بالإمكان، وفق مراقبين، امتصاص الغضب باعتراف صريح بالأخطاء أو بقراءة نقدية للتجربة. لكن الصمت الذي أعقب الإخفاق زاد منسوب الاحتقان.

في كرة القدم، لا تكفي الإنجازات الماضية لحماية الحاضر. الجماهير تعيش اللحظة، والوعود الثقيلة تتحول سريعاً إلى عبء إن لم تُترجم إلى ألقاب.

بين التكتيك والأنا

لا يختلف اثنان على القيمة التكتيكية للركراكي. مدرب يعرف كيف يغلق المساحات، كيف يقرأ الخصم، وكيف يصنع مجموعة منضبطة. لكن في المنعرجات الكبرى، تلعب التفاصيل النفسية دوراً حاسماً. هناك من يرى أن الثقة المفرطة بعد إنجاز المونديال تحولت إلى ضغط داخلي، وأن إدارة المرحلة احتاجت إلى براغماتية أكبر ومرونة أوسع في التعامل مع الرأي العام والخيارات الفنية.

إرث ثقيل… ومستقبل مفتوح

إذا غادر الركراكي العارضة الفنية، فلن يغادر الذاكرة بسهولة. سيظل الرجل الذي قاد المغرب إلى رواق عالمي بين كبار اللعبة، لكنه سيحمل أيضاً عبء سؤال لم يُجب عنه: لماذا لم يكتمل الحلم الإفريقي؟

في النهاية، كرة القدم لا تعترف إلا بالمنصات. والركراكي، الذي كان قاب قوسين من أن يُصنف بين أعظم مدربي القارة، قد يرحل دون أن يصعد “البوديوم” الإفريقي. بين مجد الدوحة ومرارة الكان، تتلخص قصة مدرب صنع التاريخ… ثم اصطدم بواقعه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *